السيد الخميني
141
التعادل والترجيح
أنّ عدّها من أخبار التخيير كذلك . نعم ، ذيلها ظاهر في وجوب ردّ الخبرين إليهم ، وعدم جواز القول فيهما بالآراء والأهواء والاجتهادات الظنّية ، إذا لم نجدهما على أحد الوجوه المتقدّمة ، وذلك لا ينافي التخيير والتوسعة في العمل ، كما لا ينافي رجحان التوقّف وترك العمل بواحد منهما والاحتياط في العمل . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المستفاد من مجموع الروايات بعد ردّ بعضها إلى بعض ، أنّ المكلّف مرخّص في العمل بواحد من المتعارضين ، مخيّر فيهما على سبيل التوسعة ، والأرجح له الوقوف والاحتياط « فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » . وليس له الاستبداد بالرأي في تخريج الحكم الواقعيّ بالاجتهادات والظنون غير المعتبرة عند العقلاء ، المنهيّ عنها في الشرع ، وهذا لا ينافي جواز الأخذ بأحد الخبرين والفتوى على طبقه ، كما هو مفاد أخبار التخيير ؛ لأنّه بمقتضى الحجّة وهي تلك الأخبار ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك إن شاء اللَّه « 2 » .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 54 / 10 ، الفقيه 3 : 25 / 2 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ، وسائل الشيعة 18 : 75 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 2 ) سيأتي في الصفحة 148 - 150 .